غير تقليدي

النقد يحتوي على معلومات قد تحرق القصة منذ رؤية أول مشهد يختفي تماماً أي هاجس عن أنه فيلم تقليدي أو فكرة مكررة أو أسلوب سرد عادي, يبدأ بالتعريف بشخصيات الأسرة بشكل ممثع -متأثراً بالفيلم الفرنسي Amelie- وعن حياة هاني وإهتماماته وحبه لمصر التي يعرفها هو, ثم مشهد وفاة الأب الذي لا تدرك إن كان كوميدي أم درامي.

تبدأ المشاكل المالية للأسرة الصغيرة ويطلب هاني من أمه أن ينتقل إلى مدرسة حكومية ويبدأ بالبحث عن المدرسة التي سينتقل إليها على الإنترنت وتزداد حماسته بعد قراءته عن التاريخ العريق لتلك المدرسة لكن تنصحه أمه بأن لايصدق كل ما يٌكتب على الإنترنت وتعطيه بعض النصائح الغريبة قبل الذهاب إلى المدرسة الجديدة, يحلم بذهابه إلى المدرسة وترحيب زملائه الجدد به ثم يستيقظ ويصل المدرسة مع أمه فيبادره أحد زمالائه برأيه في "الحاجّة أمه"

يجلس هاني في الفصل و تتتابع الحصص ثم الفسحة وتبرز المشاهد الفوارق الطبقية الشاسعة بين هاني وطلاب المدرسة, ثم تأتي حصة الدين ويسأل مدرس الدين عن اسم كل طالب بغرض معرفة ديانتهم, وهو -بالمناسبة- ذاته مدرس اللغة العربية والمواد الإجتماعية ويظن هاني عبد الله بيتر مسلماً لأنه لم يكمل اسمه.

يكمل هاني دراسته في المدرسة ويصر على فعل شئ يبهر أصدقائه, تقترح عليه مدرسة العلوم الجميلة -التي تم التحرش بها وتسمع مدرسة الرياضيات وهي تقول بامتعاض أن لبسها لم يكن لائقاً- أن يدخل النشاط العلمي ويصنع شئ, لينجح أخيراً في صنع طائرة صغيرة وعرضها على المدرسة في طابور الصباح لكنها لم تبهرهم وتكسب هاني اهتمامهم سوى لحظات عرض الطائرة فقط, ثم يعرف هاني طالب لا يمسه أحد بسوء من (بلطجية) المدرسة لأنه الفائز في مسابقة الإنشاد الديني يعرف هاني وجهته ليتحاشى معاملة زملاؤه المهينة ويدخل في مسابقة الإنشاد الديني ويغني الطفل المسيحي أسماء الله الحسنى ويفوز وتزداد شعبيته واحترام الطلاب له لأنه (بتاع رينا)

يعرف الناس أن هاني مسيحي ويفاجأ بالمقت الشديد من قبل أصدقائه حتى أقرب صديق له ويعتدي علي علي الطفل الأكثر شغباً بسبب مشادة بينهم فتأتي أم هاني إلى المدير شاكية له الإعتداء عليه ليتكلم المدير بحكةته وكلامه الحاسم عن وحدة عنصري الأمة في ثورة 1919 وردة فعل أم هاني الذي جعلني أضحك كثيراً وأخيراً تحاول أمه السفر لكن يرفض هاني ويقرر الحياة في مِصر.

فيلم رائع وطريقة سرد جديدة للأحداث وممتعة وتصوير عميق للفوارق الطبقية في مصر وللطائفية الي تزرع في الناس منذ الطفولة وعن التعليم المحتضر في مصر, فيلم تختلط فيه الدراما مع الكوميديا والفانتازيا لتصنع عمل رائع وانبهرت بأداء كل الأطفال في الفيلم ليس فقط البطلين بل كل طفل ظهر على الشاشة لم اتعود أن يظهر طفل بفيلم درامي ولا يفسده ويجعله مبتذل.

آمل أن ينجح الفيلم فربما بنجح في انقاذ السينما المصرية مما ابتلت به من هبوط.